محمد عبدالله الموس

لعنة التقاعد في عدن

وكالة أنباء حضرموت

قيل ان وزيرا زار احد السجون وحين سأل عن مخصصات السجين من الغذاء اليومي قيل له انه يساوي دولارا واحدا، فقال هذا قليل، وحين زار احدى رياض الاطفال قيل له ان مخصص الغذاء اليومي للطفل الواحد عبارة عن دولارين، فقال هذا كثير.

بعدها قرر بأن يخصص للسجين دولارين ولطفل الروضة دولارا واحدا، وحين سأله احد معاونيه لماذا فعل ذلك قال (عندما نترك السلطة سنذهب الى السجن وليس الى رياض الاطفال).

صحيح ان لا احد يذهب الى السجن في بلادنا مهما افسد لكن هذا الوزير جاب من الآخر، فكل مسؤول تربع في غفلة من الزمن سيجد نفسه منفيا لهذا لا يخدم الوطن والناس وانما يعمل لمنفاه فلا احد منهم يفكر في البقاء في الوطن.

بعد ان امتصت سلطة معاشق وذيولها دماء الناس في الجنوب، على وجه الخصوص، بالتضخم وبزيادات مجنونة في اسعار الوقود وبتقديم المواطن (كزبون قسري) للبنوك وشركات الصرافة، وفي (الأغلب فان هذه البنوك الخاصة خدماتها محدودة الانتشار وموظفيها يتعاملون مع الزبون كمتسول)، ها هو ذيل من ذيول سلطة معاشق يلتفت الى الشريحة الاضعف والاكبر في المجتمع وهم المتقاعدون، وهي الشريحة التي دفعت ثمن الوحدة والغزو.

المتقاعدون هم الاقل اجرا، واكثرهم تمت احالتهم للتقاعد قسرا بفعل خصخصت مؤسسات الجنوب وتم تشكيل لجنة من القضاة والخدمة المدنية لتسوية اوضاعهم، وها نحن الآن ندلف الى العقد الثالث من السنوات دون اي تسويات.

البريد مؤسسة رسمية لا تمنح عمولات فيما البنوك الخاصة وشبيهاتها يمكن ان تمنح عمولات، اما الحجج الواهية التي حملها بيان الهيئة والخدمة المدنية فهي ذر للرماد في العيون، فرهن دفتر المعاش لدى التاجر يعني ان المتقاعد يريد إطعام من يعيلهم بانتظار (فتات اجر)، اما مسالة كون البريد يتبع صنعاء فهناك جهات بموارد ضخمة تتبع صنعاء كالاتصالات الارضية وخدمة الانترنت ورسوم مرور الطائرات في الاجواء اليمنية وشركة يمن موبايل وهي الشركة الوحيدة العاملة في عدن بعد اغلاق الشركات المنافسة.

وهكذا فأن معنى هذا الاجراء التعسفي في بطون من اقترحوه الذين سيجدون انفسهم يوما في طابور التقاعد، ولا توجد اي مصلحة للمتقاعدين فيه على الاطلاق.

الا يوجد عاقل رشيد في هذا اللمم يدرك معنى ان تطلب من مواطن ثمانيني ان يتنقل من مقر سكنه الى مناطق بعيده ليتسلم معاش لا يغطي أجرة التنقل؟.

هذه مناشدة إلى دولة رئيس الوزراء د احمد بن مبارك بالتدخل العاجل لإلغاء هذا الإجراء الذي يمس اضعف واكبر شريحة في المجتمع وهم المتقاعدون فهؤلاء لا يملكون القدرة البدنية او المادية لمتابعة البنوك الخاصة محدودة التواجد عوضا عن مكاتب البريد المنتشرة في كل الاحياء.

عدن
٢٦ ابريل ٢٠٢٤م

مقالات الكاتب