لا خطوط حمراء أمام استهداف إسرائيل قادةَ الحرس الثوري في سوريا

إسرائيل ترغب في إبراز استعدادها للانخراط في أي مواجهة وعلى أي جبهة من الجبهات والرد خارج حدودها إذا استفزها أي طرف.

وكالة انباء حضرموت

كشف استهداف أحد القادة البارزين في الحرس الثوري الإيراني، في قنصلية بلاده بالعاصمة السورية، أن إسرائيل تعمل على تصفية قادة الحرس الثوري، سواء تواجدوا في مقرات سرية أو داخل مقر دبلوماسي كما هو الحال في الهجوم الذي شنته مساء الاثنين وأدى إلى مقتل محمد رضا زاهدي المكلف بمهمة تهريب السلاح إلى لبنان.

ولئن اعتبر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أن استهداف قنصلية بلاده في دمشق يشكل “انتهاكا لكل الموجبات والمواثيق الدولية”، فإن مراقبين يرون أن إسرائيل لا تضع في الحسبان “خطوطا حمراء”ن بما في ذلك قصف مقار دبلوماسية في هجماتها على أنشطة الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في سوريا.

وبذلك يجعل الإسرائيليون إيران في وضع حرج؛ فهي لا تقدر على الرد وتكتفي بالتلويح بـ”رد حاسم”، وفي الوقت نفسه لا تريد الانسحاب والتخلي عن المكسب الكبير الذي حققته بدخول سوريا تحت عنوان دعم الرئيس بشار الأسد فيما الهدف هو التمركز قبالة إسرائيل.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل زاهدي، الذي شغل منصب قائد قوة القدس في سوريا ولبنان، ومستشارين إيرانيين وخمسة عناصر من الحرس الثوري، في حصيلة أولية للضربات الإسرائيلية التي استهدفت مبنى تابعا للسفارة الإيرانية بالمزة في العاصمة دمشق.

ويشرف زاهدي على فريق نشر معدات الدفاع الجوي في سوريا. ووضعت واشنطن زاهدي على لائحة العقوبات في 2010 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، الذي يستهدف تجميد أصول الإرهابيين وعزلهم عن الأنظمة المالية والتجارية الأميركية.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية لدى إعلانها وضع اسمه ضمن لائحة العقوبات إنه كان قائد فيلق القدس في لبنان، ولعب دورا رئيسيا في دعم إيران لحزب الله.

وشغل زاهدي عدة مناصب عليا في فيلق القدس، بما في ذلك قائد الفيلق اللبناني ونائب قائد فيلق القدس، وأقام حلقة وصل مع حزب الله وأجهزة المخابرات السورية، وعمل على ضمان إيصال شحنات الأسلحة إلى حزب الله.

وقالت صحيفة جيروزاليم بوست إنه كان يقود الوحدة 18000 التابعة لفيلق القدس، المسؤولة عن تهريب الذخيرة والأسلحة إلى لبنان. وتولى من قبل قيادة القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وفرقة الإمام الحسين.

إسرائيل لا تضع خطوطا حمراء، بما في ذلك قصف مقار دبلوماسية في هجماتها على الحرس الثوري وحزب الله

وجاء الإعلان عن مقتل زاهدي غداة إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل القيادي في حزب الله إسماعيل الزين بضربة جوية في جنوب لبنان الأحد.

وفي أول رد رسمي إيراني نقلت وسائل إعلام رسمية عن وزير الخارجية الإيراني قوله في اتصال هاتفي مع نظيره السوري فيصل المقداد إن طهران تحمّل إسرائيل مسؤولية تبعات الهجوم على قنصليتها في دمشق.

ودعا عبداللهيان المجتمع الدولي إلى “رد جدي” على ما وصفه بـ”الأعمال الإجرامية” التي يأتيها “النظام الصهيوني”، محملا إياه تداعيات ذلك.

وأعلن السفير الإيراني في سوريا حسين أكبري أن بلاده “سترد بشكل حاسم” على القصف الإسرائيلي لقنصليتها في دمشق الاثنين.

ويوم الجمعة سقط ما لا يقل عن 42 جنديا سوريا ومقاتلا من حزب الله في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت عدة مواقع قرب حلب في شمال سوريا، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتحدث المرصد، ومقره في بريطانيا، عن مقتل 42 عنصرا، من بينهم 36 عنصرا من قوات النظام و6 عناصر من حزب الله اللبناني، جراء “الضربات الإسرائيلية التي طالت مستودعا للصواريخ لحزب الله اللبناني ويقع بالقرب منه مركز للتدريب” في منطقة جبرين قرب مطار حلب الدولي.

ومنذ بدء النزاع عام 2011 شنّت إسرائيل المئات من الضربات الجوية في سوريا، طالت بشكل رئيسي أهدافا إيرانيّة وأخرى لحزب الله، من بينها مستودعات وشحنات أسلحة وذخائر، ولكن أيضا مواقع للجيش السوري.

وترغب إسرائيل في إبراز استعدادها للانخراط في أي مواجهة وعلى أي جبهة من الجبهات والرد خارج حدودها إذا استفزها أي طرف. وتسعى من خلال ردها على أهداف داخل سوريا إلى تذكير إيران بأن الصراع المستمر في غزة لا يعيق قدرتها على تعطيل تحركات الوكلاء.

وتندّد دمشق -بانتظام- بالقصف الإسرائيلي الذي يطال أراضيها وتعتبره عدوانا على سيادتها. وغالبا ما تطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالتحرّك لإلزام إسرائيل بالكفّ عن استهداف أراضيها الذي تصفه بـ”انتهاك سافر للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ولأحكام ميثاق الأمم المتحدة”.

ويعتقد مراقبون أن تكثيف الوجود العسكري والاستخباري الإيراني لا يتم برضا الأسد، ولا يصب في صالح خطط الدولة السورية التي تريد إنهاء معالم الحرب بشكل نهائي من خلال القضاء على المجموعات المتشددة المدعومة من تركيا، وكذلك انسحاب المجموعات الموالية لإيران والتي دخلت إلى سوريا تحت عنوان مساعدة الأسد على فرض الأمن وهزْم المتشددين، لكن تبين لاحقا أن الهدف هو تأمين بقاء دائم في سوريا وفق إستراتيجية إيرانية لمواجهة إسرائيل، وهو وضع يربك الأسد ويجعله محرَجا أمام الروس ويخرق التفاهمات عن بعد مع تل أبيت.

وتركز إسرائيل على انتقائية الاستهداف لتقول لدمشق إن الحرب ليست حربك ولا تتدخلي، وإن الهدف هو الوجود الإيراني. ومن الواضح أن الإسرائيليين قد غيروا تكتيكاتهم من استهداف المعدات الإيرانية الموجودة في سوريا إلى استهداف القيادات العسكرية والأمنية.