بالوثيقة.. توجيهات حكومية بفرض البطاقة الشخصية الذكية في الجنوب

وكالة انباء حضرموت

كشفت وثيقة رسمية عن توجيهات حكومية لفرض البطاقة الشخصية "الذكية" بين المواطنين بالمناطق المحررة، على الرغم من صمتها إزاء رفض شركات الاتصال والصرافة التعامل بها.

ودشنت الحكومة، مطلع ديسمبر من العام الماضي، العمل لإصدار البطاقة الشخصية بالشريحة الذكية، في خطوة أثارت الجدل حينها جراء الغموض الذي اكتنف تفاصيل المشروع وكذا الشركة المنفذة له.

وجاءت هذه الخطوة من قبل الحكومة، عقب فشلها في انتزاع منظومة الأحوال المدنية الحالية من يد مليشيا الحوثي الإرهابية في صنعاء، وبقاء تحكمها في إصدار الأرقام الوطنية والبطائق الشخصية للمواطنين بالمناطق المحررة.

وبحسب تصريح سابق لرئيس مصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني بالعاصمة عدن اللواء سند جميل سعيد، في أغسطس من العام الماضي، فإن عمل المصلحة في عدن وفروعها بالمناطق المحررة وقاعدة البيانات لا يزال خاضعاً ومرتبطاً بالإدارة العامة للمصلحة التابعة لجماعة الحوثي في صنعاء.

وتسبب ذلك خلال السنوات الماضية في عرقلة حصول المواطنين بالمناطق المحررة على رقم وطني (بطاقة شخصية جديدة) أو حتى تجديد المنتهي منها، حيث كان يتطلب الأمر انتظار الحصول عليها من صنعاء لأسابيع.

وبحسب وثيقة رسمية، أصدر رئيس الوزراء أحمد عوض بن مبارك، الأحد، تعميماً إلى محافظي المحافظات المحررة، أكد فيه أهمية حصول المواطنين على الهوية الوطنية الجديدة (البطاقة الشخصية الذكية).

لافتاً إلى أن ذلك يأتي في إطار توجهات الحكومة في إنجاز العديد من الإصلاحات لحماية الاقتصاد الوطني، وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، وكذا بهدف استخدام التقنيات الحديثة للهوية الوطنية تمهيداً لإنهاء العديد من الاختلالات السابقة.

ووجه بن مبارك المحافظين بالتنسيق مع قيادة وزارة الداخلية، ومصلحة الأحوال المدنية لاستكمال إجراءات حصول الموظفين والمتقاعدين، على بطائق الهوية الوطنية الذكية في نطاق إشرافهم، خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخه كحد أقصى.

اللافت في تعميم رئيس الوزراء كان إشارته إلى أن البطاقة الذكية لا تقتصر على التعريف بحاملها أو التثبت من شخصيته، بل قال بأن أهميتها بأنها "تمنح حاملها العديد من التسهيلات لدى مختلف الجهات الرسمية وغير الرسمية والحصول على الخدمات الأساسية بكل سهولة ويسر".

وهو ما يناقضه الواقع بعد نحو 6 أشهر على تدشين هذه البطاقة، وفق ما يقوله المواطنون الذين حصلوا على البطاقة الذكية في المناطق المحررة، من رفض التعامل بها من قبل بعض الشركات والجهات التي تخضع إدارتها لسلطة جماعة الحوثي في صنعاء.

مؤكدين بأن شركات الاتصال العاملة بالمناطق المحررة ترفض التعامل بها في الحصول على شرائح جديدة أو استخراج "بدل فاقد" وتصر على التعامل بالبطاقة القديمة، كما أن أغلب شركات الصرافة وشبكات التحويل التي تدار من صنعاء ترفض التعامل بها.

وهو ما يجبر المواطنين على استمرار استخدام البطاقة القديمة، خاصة فيما يتعلق بموضوع الاتصالات في ظل غياب أي شركات اتصال تعمل بالمناطق المحررة وتخضع لسلطة الحكومة في عدن، فجميع شركات الاتصال تخضع لسلطة الحوثي بصنعاء.

ويرى المواطنون بأن صمت الحكومة إزاء رفض الشركات والجهات العاملة في المناطق المحررة التعامل بالبطاقة الذكية، يؤشر إلى وجود توجيهات حوثية بعدم التعامل معها، وهو ما يعد تحدياً لسلطة الحكومة وإهانة لمركزها القانوني والسيادي يستوجب إجراءات صارمة لا تهاون فيها.