الدبلوماسية البرلمانية تعزز الشراكة بين الصين والمغرب

وكالة أنباء حضرموت

توجه وفد برلماني وازن من الأغلبية والمعارضة في المغرب، يقوده رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي، إلى جمهورية الصين الشعبية في زيارة عمل لتعزيز الشراكة بين البلدين والدفع بالتعاون الثنائي في كافة المجالات.

يأتي ذلك بعد مرور عام على زيارة رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ليجي زاووك إلى الرباط.

وذكر بلاغ لمجلس النواب أن هذه الزيارة، التي جاءت بدعوة من رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني بالصين، تهدف إلى تعزيز العلاقات البرلمانية الثنائية المغربية – الصينية والتنسيق في مختلف المحافل البرلمانية الدولية، ومد جسور الحوار والتواصل البرلماني الدائم بين المؤسستين التشريعيتين (في المغرب والصين) خاصة في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وثمن الجانبان الطفرة النوعية التي شهدها التعاون المغربي – الصيني منذ الزيارة التاريخية التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى الصين سنة 2016، والمباحثات التي أجراها آنذاك مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، والتي توجت بالتوقيع على الإعلان المشترك المتعلق بإقامة شراكة إستراتيجية بين البلدين.

وأكد هشام معتضد، الخبير في الشؤون الدولية والإستراتيجية، أن “دور الدبلوماسية البرلمانية كان دائما مهما في البناء الدبلوماسي للمغرب مع مختلف حلفائه الإستراتيجيين ومنهم الصين”.

وأكد في تصريح لـ”العرب” أن “التوجهات الإستراتيجية على أعلى مستوى خلال السنوات الأخيرة في تعميق العلاقات مع بيكن دفعت المؤسسة التشريعية إلى الانخراط أكثر في هذه الديناميكية التي تشهدها دبلوماسية المغرب”، لافتا إلى أن “المساهمة الدبلوماسية للفاعل التشريعي في البناء السياسي للخارجية المغربية تشكل إضافة نوعية لخلق فضاء للحوار المباشر بين مختلف الأطراف دون ضغط هياكل الدبلوماسية الرسمية التقليدية”.

وأوضح معتضد أن “عوائد العلاقات البرلمانية لا تنحصر في تنشيط العلاقات الخارجية بين البلدين فقط، بل تلعب كذلك دور البناء المشترك في تشييد إطار الرؤية الإستراتيجية للعلاقات المستدامة بين الرباط وبكين، في إطار مبادرة ‘الحزام والطريق’، ذات الأبعاد الجيواستراتيجية والسياسية التي ستمكّن العلاقات المغربية – الصينية من كسب المزيد من الإيجابية الإستراتيجية، ومواصلة التعاون السياسي البنَّاء مع تأطير تعاونهما الثنائي على مستوى التنمية المستدامة والدعم الاجتماعي والاقتصادي في أفريقيا”.

وكان رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ليجي زاووك قد قام بزيارة رسمية إلى المملكة المغربية في مايو 2023، على رأس وفد رفيع المستوى، وذلك بدعوة من رئيس مجلس النواب في المغرب.

وشدد ليجي زاووك على ترسيخ رؤية قائدي البلدين، وتعزيز الصداقة المغربية – الصينية والدفع بالتعاون بينهما في كافة المجالات.

من جهته أكد راشيد الطالبي العلمي أن البلدين لديهما مصالح مشتركة ويتقاسمان القيم ذاتها المرتبطة بإقامة علاقات دولية مبنية على السلم والأمن، واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتسخير إمكانيات الشعوب لتحقيق التنمية والازدهار.

وتطرق الجانبان إلى عدد من القضايا والمواضيع ذات الاهتمام المشترك، وبحثا سبل توطيد العلاقات البرلمانية بين المؤسستين التشريعيتين في إطار مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها سنة 2021، وتدارسا سبل إحداث منتدى برلماني اقتصادي ثقافي بين مجلسي النواب في البلدين، كما أعربا معا عن الإرادة القوية لتعزيز التعاون والتشاور بين المجلسين، وبين اللجان النيابية بالمؤسستين ومجموعتي الصداقة البرلمانية في البلدين.

وأكد برلمانيون صينيّون أن القرار الذي اتخذه المغرب برفع التأشيرة بالنسبة إلى المواطنين الصينيين كان إيجابيا، وساهم في توطيد العلاقات بين الشعبين، مبرزين أن المبادرات التي يتخذها البلدان ستساهم في تعزيز تعاون يخدم الصين والمغرب الذي يعتبر بلدا ينعم بموقع جغرافي متميز يجعل منه محط اهتمام المستثمرين الصينيين.

ودعا المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني المجالس المنتخبة في البلدين إلى العمل على تعميق التعاون في مختلف المجالات وتبادل الخبرات فيما بينها، خاصة في مجالات الحوكمة والتشريع، والعمل معا لتعزيز المبادلات الثقافية وتوفير إطار قانوني من شأنه أن يسهل العمل بين البلدين ويحفز على الاستثمار.

وفي أبريل الماضي أكد سفير جمهورية الصين الشعبية في المغرب لي تشانغ لين، في تدخل خلال ندوة نظمها معهد العلوم السياسية والقانونية والاجتماعية بجامعة مونديابوليس حول موضوع “العلاقات الصينية – المغربية في العصر الجديد”،على الأهمية الإستراتيجية لعلاقات التعاون التي تجمع بلاده مع المغرب، خاصة في مجالات الاقتصاد والثقافة والتعليم والتكنولوجيا.

وشهدت المبادلات التجارية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا كبيرا، ليبلغ حجمها أكثر من 7 مليارات دولار، ما يجعل الصين شريكا تجاريا مهما للمغرب، كما أن الاستثمارات الصينية بالمغرب شهدت أيضا تطورا ملحوظا بشكل أساسي في مجالات رئيسية من قبيل الصناعة والنقل والطاقات المتجددة والعقارات.

وتخدم الدبلوماسية البرلمانية توجهات المملكة الكبرى ومنها استقطاب الاستثمارات الأجنبية ومن ضمنها فسح المجال أمام المستثمر الصيني، وهو ما أقر به سفير المغرب في الصين عبدالقادر الأنصاري الذي أكد أن المغرب مستعد للتموقع كشريك اقتصادي أساسي للصين لفائدة العلاقات الممتازة التي تربط البلدين وأسواقهما التي تمثل حاضنات في مناطقهما.