بيرييلو يدعو البرهان وحميدتي للتوجه إلى جدة للتسوية السياسية

وكالة أنباء حضرموت

دعا مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى السودان توم بيرييلو، الثلاثاء، الجيش وقوات الدعم السريع إلى التوجه إلى جدة لحل النزاع سلميا والالتزام بعملية تحول ديمقراطي شامل.

جاء ذلك عقب استماعه إلى عشرات المدنيين السودانيين خلال زيارته إلى كمبالا عاصمة أوغندا التي وصل إليها السبت الماضي؛ في إطار جولة إقليمية تشمل أربعة دول بغرض الدفع إلى إنهاء النزاع في السودان.

وقال بيريللو على منصة إكس ليل الثلاثاء-الأربعاء "إنه استمع إلى أكثر من 100 مدني سوداني، وكانوا يطالبون بالإلحاح بالسلام، ووصول إمدادات الطعام والدواء، وحماية المدنيين".

وذكرت صحيفة "سودان تربيون"، أن المبعوث الأميركي، التقى بمجموعات نسوية وأحزاب وحركات مسلحة ولجان مقاومة ومهنيين سودانيين في كمبالا. وخلال اللقاء أكد أن "الجيش وقوات الدعم السريع لم يبديا استعدادًا لاستئناف التفاوض خلال أيام رغم دعوتهما بشكل رسمي للعودة الى طاولة المفاوضات".

وكانت أنباء ترددت عن استئناف مفاوضات جدة الخميس المقبل وأن الطرفين تسلما دعوات لبدء الجولة.

وقبل يومين، أكد قائد الجيش السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان أنه لن تكون هناك مفاوضات ولا سلام أو وقف لإطلاق النار إلا بعد دحر قوات الدعم السريع، في إشارة إلى أن الجيش لا يضع في اعتباره التجاوب مع الضغوط الدولية التي تمارس عليه حاليا، مع تزايد الحديث عن دعم عسكري روسي قد يساعده على تغيير موازين القوى في المستقبل، ومازال البرهان يراهن على الزمن كي يتمكن من لملمة صفوف قواته، وقد يدفع ذلك إلى مجاراة قوات الدعم السريع في معركة استنزاف طويلة في دارفور.

وأشارت تقارير إلى أن الفاشر قد تشهد معارك استنزاف طويلة يصعب حسمها سريعا، لأن قوات الجيش تتحصن داخل المدنية، وتعتبر سقوط الفاشر نهاية لوحدة البلاد، وسيكون من الصعب الحديث عن تحقيق انتصار عسكري.

وتبدو قوات الدعم السريع جاهزة لخوض معركة طويلة وحاسمة في الفاشر، فالسيطرة عليها تُنهي ما تبقى من قوة لدى الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، وتخرج من معادلة الحرب، كما أنها تمثل ضغطا سياسيا على الجيش في أي مفاوضات مقبلة.

وأشار بيرييلو، إلى أن الإدارة الأميركية تُعطي السودان نظرة خاصة واهتمام أكبر لإنهاء الحرب، بعد أن أصبحت أزمته منسية لا يتحدث عنها العالم.

وشدد على أن بلاده تعارض تقاسم السُّلطة بين أطراف النزاع، موضحًا أنهم تحدثوا مع الاتحاد الأفريقي في هذا الأمر، حيث أن شراكة الطرفين في الحكم ستقود لحروب أخرى بما يستوجب تشكيل حكومة مدنية.

وقال بيرييلو إنه عقد جلسات خلال الثلاث أشهر الماضية استمع فيها إلى الجهات الدولية بشأن وقف الحرب في السودان وإدخال المساعدات الإنسانية، موضحًا أنها منفتحة على أي أفكار ومقترحات وفق شروط السودانيين.

وأفاد بأن الولايات المتحدة تدعم الحوار السوداني ــ السوداني بتسهيل من الاتحاد الأفريقي.

وأشار إلى أن بلاده ترغب في ضم الإمارات ومصر إلى منبر جدة لوقف إطلاق النار وإنهاء النزاع في السودان.

وتابع "مستقبل السودان لن تتخذه دول أخرى وإنما قرار يتخذه السودانيين حيث يلعب المدنيين الدور الرئيسي".

وشدد على أن هناك مساعٍ لضم الأطراف التي كانت وقودا للحرب لتكون جزءًا من المفاوضات.

وحذر المبعوث من استمرار الاشتباكات في الفاشر عاصمة شمال دارفور، مشيرًا إلى أنهم تحدثوا مع قادة الدعم السريع في الفترة الماضية بعدم التدخل العسكري ورفع الحصار الذي تفرضه على المدينة.

وأفاد بأنهم أبلغوا الدعم السريع "بأن أي عمل يحدث منهم الفاشر سوف يتحملون مسؤوليته، ونبذل جهود دبلوماسية لمنع سقوط الفاشر".

وأشار إلى أن بلاده دعت الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية المعنية بالتنمية ــ إيقاد، بضرورة التدخل لخفض التصعيد في الفاشر.

وطالب أطراف النزاع باحترام القانون الدولي وضمان وصول الأدوية للمواطنين في كل مناطق البلاد وتحديد معابر آمنة للعاملين في المجال الإنساني، مشددًا على سعيهم لكسر القيد بوصول المساعدات إلى كل المناطق.

وفي مايو الماضي عقب اندلاع الحرب بأسابيع قليلة، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية - أميركية، محادثات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أفضت إلى توقيع ما عرف بـ"إعلان جدة الإنساني"، ونص على حماية المدنيين والمرافق الخاصة والعامة والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية.

وتبادل الطرفان الاتهامات بأنهما لم يلتزما بـ"منبر جدة" ثم عادا للتفاوض مجددا في أكتوبر الماضي، لكن هذه الجولة واجهت تعنتا من طرفي النزاع، واعتبرت تراجعا عما تم توقيعه في "إعلان جدة"، ما اضطر الوسيطين وهما الرياض وواشنطن، إلى تعليق المفاوضات.

وتدور معارك عنيفة بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، في الفاشر وهي العاصمة التاريخية لإقليم دارفور التي تأوي 2.8 مليون شخص منهم 800 ألف نازح.

وتتواصل منذ 15 أبريل الماضي، اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة بالسودان، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية، بينها القصر الجمهوري ومقر القيادة العامة للقوات المسلحة وقيادة قوات الدعم السريع وعدد من المطارات العسكرية والمدنية.

وعقد رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس، لقاء، مع توم بيرييلو بحث استئناف التفاوض والوضع في دارفور وقضايا تنسيقة القوى الديمقراطية المدنية "تقدم" التنظيمية.

وقال المتحدث باسم الجبهة الثورية أسامة سعيد، في بيان إن الهادي إدريس اقترح هدنة لمدة ثلاث أيام تُفتح فيها ممرات آمنة لخروج المدنيين من مناطق الاشتباك في الفاشر.

ودعا إدريس إلى ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية مع إعطاء الحركات المسلحة المحايدة دورًا في حماية القوافل الإنسانية والتجارية.

ويفرض الجيش إجراءات بيروقراطية أمام المنظمات الإنسانية ويعرقل وصول المساعدات إلى المناطق التي تُسيطر عليها قوات الدعم السريع التي تنهب الإغاثة وتمنع وصولها إلى المتضررين من النزاع.

وكان بيرييلو غادر واشنطن في 11 مايو متوجها إلى أوغندا وكينيا ومصر والمملكة العربية السعودية ليجتمع بشركاء إقليميين رئيسيين بغرض الدفع بالجهود الرامية إلى إنهاء النزاع الدائر في السودان وتجنب المزيد من الفظائع الجماعية وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة والشديدة للشعب السوداني ورسم مسار يتيح الانتقال إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية الأميركية، فإن المبعوث الأميركي الخاص سيجتمع بالحكومات الشريكة لتنسيق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المفاوضات وبناء الضغط اللازم لحماية المدنيين وإسكات السلاح وتسهيل الانتقال إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.