ديون قطر تخرجها من قائمة الدول الثرية

متابعات

تقول سلطات الاستثمار القطرية إنها باتت تملك احتياطات مالية دولية تبلغ 57.5 مليار دولار، ما يعزز موقع مركز قطر للمال كأهم المراكز المالية الرائدة في المنطقة والعالم، إلا أن ديونها تضعها في مصاف الدول الفقيرة.

 

ويرى الخبراء الاقتصاديون أن هذا المبلغ لا يكفي لكي يضع قطر إلا في أدنى قائمة الدول التي تملك احتياطات مالية في الخارج، فهي خارج قائمة الدول العشر الأولى الأعلى من حيث حجم الاحتياطات النقدية، والتي تضم الصين بـ3.1 تريليون دولار، واليابان بـ1.3 تريليون دولار، وسويسرا بـ950 مليار دولار، وروسيا بـ583 مليار دولار، والهند بـ560 مليار دولار، وتايوان بـ500 مليار دولار، وسنغافورة بـ458 مليار دولار، والسعودية بـ447 مليار دولار وكوريا الجنوبية بـ426 مليار دولار، والبرازيل بـ354 مليار دولار. وهو ما يشير إلى أن طموحات “احتلال مركز مالي رائد في المنطقة والعالم” مُبالغ فيها كثيرا ولا تنم عن تقدير واقعي للإمكانيات.

 

وتنفق قطر العشرات من المليارات في استثمارات ذات مخاطر عالية، ومنها الاستثمارات ذات الطبيعة السياسية في تركيا والتي زادت على 20 مليار دولار، بينما تقف هذه البلاد على حافة الإفلاس بسبب ثقل أعباء الديون عليها وارتفاع معدلات التضخم التي تقف على مشارف 20 في المئة سنويا.

 

ولا يقلل ذلك من حجم إمكانيات قطر المالية قياسا بغيرها من الدول النامية، لاسيما وأنها تمتلك ثاني أكبر احتياطات الغاز، كما أنها ثاني أكبر مصدر للغاز في العالم بحصة تبلغ 123 مليار متر مكعب، بعد روسيا التي تصدر 190 مليار متر مكعب.

بلد على حافة الإفلاس

وتعود انطباعات الغنى بالدرجة الرئيسية إلى انخفاض عدد السكان البالغ نحو 2.8 مليون في مقابل ناتج إجمالي يبلغ نحو 170 مليار دولار.

 

ويثير ارتفاع العائد السنوي من صادرات النفط والغاز تساؤلات حول ما إذا كانت هناك استثمارات وتمويلات تقع خارج دائرة سجل الاحتياطات الرسمي.

 

ووفقا لبيانات مصرف قطر المركزي فقد سجلت الاحتياطات الرسمية الشهر الماضي نموا طفيفا إلى نحو 42 مليار دولار، مدفوعة بزيادة الاستثمار في سندات الخزانة الأجنبية بنسبة 5.2 في المئة وصولا إلى نحو 29.3 مليار دولار، مقابل انخفاض الأرصدة لدى البنوك الأجنبية بنسبة 14.5 في المئة لتصل إلى 7.9 مليار دولار.

 

وقال المصرف إن الاحتياطات الدولية الكلية لقطر ارتفعت بنهاية شهر سبتمبر الماضي بنحو 0.5 في المئة على أساس شهري مسجلة 57.5 مليار دولار.

 

وبحسب بيانات وزارة المالية، فقد حققت موازنة الدولة في قطر خلال الربع الثاني من العام الجاري فائضا بلغ 1.04 مليار دولار فقط وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار النفط عن تلك المعتمدة في الميزانية والمقدرة بـ40 دولارا للبرميل. وسجل فائض الميزان التجاري نموا بأكثر من 7.7 مليار دولار، مقابل عجز بقيمة 1.3 مليار دولار قياسا بذات الفترة من العام الماضي.

 

وعلى الرغم من ضخامة العائدات، فإن قطر ترزح تحت عبء ديون تبلغ نحو 110 مليارات دولار، ما يمثل نحو 60 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، منها 42 مليار دولار ديون محلية. وهو وضع يعني أن ديون البلاد تعادل نحو ضعفي احتياطاتها المالية الدولية. وهو معدل يمكن أن يجعلها في مصاف الدول الفقيرة، إذا ما أمكن عزل عامل السكان.

وسجلت موازنة قطر للعام 2021 عجزا بقيمة 9.6 مليار دولار، مع نفقات بـ54 مليار دولار، وإيرادات نحو 44 مليار دولار، مع اعتماد سعر مرجعي لبرميل النفط عند 40 دولارا. وتحاشيا لاختلال المعايير الداخلية الهشة للاقتصاد، فقد أنفقت قطر حزمة تحفيز اقتصادية العام الماضي تبلغ 20.73 مليار دولار للتعافي من التأثيرات الاقتصادية السلبية لوباء كورونا.

 

وتحاول قطر ضبط ومراقبة احتياطاتها من خلال ثلاث جهات رقابية هي مصرف قطر المركزي، وهيئة قطر للأسواق المالية، وهيئة تنظيم مركز قطر للمال. وهيئة تنظيم مركز قطر للمال هي هيئة تنظيمية مستقلة تأسّست بهدف التصريح للأفراد والشركات التي تزاول الخدمات المالية في مركز قطر للمال أو منه، وتنظيم هذه الشركات والأفراد والرقابة عليها.

 

قالت في تقريرها السنوي الأخير إنها تضع على رأس أولوياتها التطبيق الفعال لأفضل المعايير والممارسات العالمية، وتعزيز الالتزام مع الجهات المسؤولة عن وضع المعايير الدولية والجهات الرقابية النظيرة عامة.